عرقنة الـتعليم
يبدو أن الحكومة اكتشفت أخيراً حلاً لتردي مستوى التعليم في الكويت وعلاجاً سحرياً لتدني المستوى الفكري والثقافي الذي طال مخرجات السلم التعليمي بدءاً من رياض الأطفال وصولاً إلى الجامعة. الحل الذي توصلت إليه الحكومة يتمثل في تسييس التعليم وقيام وزارة الخارجية مقام وزارة التربية. هذا ما كشفه النائب فيصل المسلم عبر وثيقة صادرة من وزارة الخارجية الكويتية تطالب فيها وزارة التعليم العالي بتفعيل اتفاقية جلب المدرسين العراقيين التي وقعت عام 1978م إلا أن العمل بها توقف بسبب الغزو العراقي عام 1990م.
المنطق يدعونا إلى الاستعانة بمن هم في مستوى أكاديمي أفضل منا لا أن نستعين بمن هم بحاجة إلى إعادة تأهيل، فالتعليم في العراق تراجع إلى أدنى مستوياته خلال الثلاثين عاماً الماضية بسبب أدلجة التعليم وانخراط المجتمع في ثقافة البعث وانشغاله في حروب إقليمية طاحنة وضعت التعليم في آخر أولويات الشعب العراقي.
وفي الكويت كان التربويون يحذرون من تسييس المؤسسة التعليمية بعد أن شهدت إداراتها صراعات سياسية على مستوى القياديين بسبب انتماءاتهم وتغليب مصلحة التوجه السياسي على مصلحة التعليم، وهناك من طالب بتغيير المناهج لإشارتها إلى بعض الأمور العقائدية التي تتنافى، حسب وجهة نظره، مع ما تعتقده طائفة أخرى، وآخر طالب بوضع مناهج تؤيد وجهة نظر كان لابد أن تدرس في المناهج التعليمية. وهكذا هو وضع التعليم في الكويت، في الوقت الذي يشتكي المختصون من سوء أداء المعلم ورداءة تحصيل الطالب، وفي ظل هذه الصورة القاتمة للتعليم تخرج علينا الحكومة بإحياء اتفاقية التعليم بين الكويت والعراق وتدعو وزارة التربية الى جلب مدرسين عراقيين لرفع مستوى التعليم وتطوير ما عجز عنه الكويتيون!
هذا القرار لا شك سياسي صرف يخلو للأسف من بعد النظر ومن الحصافة السياسية، إذ كيف نسلم عقول أولادنا إلى فكر معلمين تربوا هم أصلاً على مفاهيم نحن بحاجة إلى استئصالها من نفوسهم ولن نستطيع ذلك مهما فعلنا، فمن شب على شيء شاب عليه ولن تجدي نفعاً سياسة المؤلفة قلوبهم ولنا في الماضي عبرة ، وفي التاريخ دروس. ولعل الأحداث السياسية الأخيرة تؤكد لنا أن سياسة الانفتاح والتعاون ليست في كل الأحوال منتجة لأنها في حقيقتها سياسة الانبطاح والتهاون. فاحذروا استقدام عناصر الفصائل الحزبية في العراق في صورة معلمين، لأن الجهل أفضل من الغزو الثقافي.
|
|




















علِّق